شهدت منافسات هذا العام مشاركة عربية متميزة من خلال حضور ناشئي مدارس الدار البيضاء والقاهرة ودبي والرياض | الصورة: فيكتور سالغادو / نادي برشلونة

عاشت ملاعب مينيستادي هذا الأسبوع على إيقاع المتعة الكروية ومظاهر التبادل الثقافي والتلاقي بين مختلف جنسيات العالم، حيث احتضنت العاصمة الكاتالونية فعاليات النسخة الخامسة من البطولة الدولية لمدارس نادي برشلونة لكرة القدم، بمشاركة قياسية بلغت أكثر من 1200 طفل يمثلون 19 دولة.

وشهدت منافسات هذا العام مشاركة عربية متميزة من خلال حضور ناشئي مدارس الدار البيضاء والقاهرة ودبي والرياض ضمن الأكاديميات الدولية الـ26 الممثلة في هذا المهرجان العالمي الذي انطلق يوم الاثنين وتواصل حتى مساء الخميس.

صحيح أن اللاعبين القادمين من بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط أتوا إلى قلعة البلاوغرانا لاختبار مواهبهم والاحتكاك بمدارس أخرى من مختلف أنحاء العالم، لكن الهدف الأسمى والأهم كان هو الاستمتاع بهذه التجربة الفريدة من نوعها والعودة إلى الديار بدروس وعبر قد تفيدهم في مسيراتهم الرياضية وحياتهم اليومية على حد سواء.

وفي لقاء ممتع مع لاعب فريق الدار البيضاء سعد حسني، قال قلب الدفاع المغربي والفرحة تكاد تقفز من محياه: "سبق لي أن زرت مدينة برشلونة من قبل، ولكن هذه هي المرة الأولى التي نأتي فيها للمشاركة في هذه البطولة لأن مدرستنا افتُتحت قبل عام فقط"، مضيفاً أنها "تجربة رائعة فعلاً وستساعدنا على بناء شخصيتنا في المستقبل، سواء أصبحنا لاعبين في كرة القدم أم اخترنا طريقاً آخر في حياتنا. لقد قلت لوالدي ووالدتي إنني ذاهب إلى برشلونة من أجل الاستمتاع والاستفادة والتعلم، بغض النظر عن النتيجة التي سنعود بها من مبارياتنا هنا".

وتابع سعد، البالغ من العمر 12 سنة، وهو يحيِّي بابتسامة ملائكية أفراد عائلته الذين أتوا من عاصمة المغرب الاقتصادية خصيصاً لتشجعيه ومؤازرته: "لقد استمتعنا كثيراً بحضورنا هنا في برشلونة حيث التقينا لاعبين آخرين من الهند وجمهورية الدومينيكان وتركيا وحتى اليابان"، مبرزاً أن أجواء المرح والبهجة كانت حاضرة باستمرار خلال المشاركة في هذه البطولة الدولية.

مفاجأة سارة

بعد أربعة أيام من المتعة والتعلم والاستفادة، حظي الأطفال المشاركون بفرصة اللقاء مع كابتن الفريق الأول أندريس إنييستا وقائد الفريق الرديف سيرجي سامبر وسفير شبكة مدارس نادي برشلونة عبر العالم، البرازيلي إدميلسون، الذي كان من نجوم البلاوغرانا في عهد المدرب الهولندي فرانك ريكارد.

فعلى أرضية ملعب مينيستادي التي امتلأت عن آخرها بلاعبي الفرق الدولية الحاضرة في نسخة هذا العام، حاملين أعلام بلدانهم وشعارات فرقهم بكل فخر واعتزاز، ألقى إنييستا كلمة خلال مراسم حفل الاختتام، مخاطباً نجوم المستقبل بالقول: "من المهم جداً أن تتحلوا بالثقة في أنفسكم وأن تعملوا بجد ودون كلل. كما أوصيكم بالسعي دائماً إلى تحسين مستواكم باستمرار". ومن جهته، أكد سامبر أنه "سعيد للغاية بالعودة" إلى أجواء الأكاديمية حيث بدأ مشوارَه داخل قلعة البلاوغرانا قبل أن ينتقل إلى لامازيا التي تدرج فيها عبر مختلف فرق الفئات العمرية إلى أن بدأ يطرق باب الفريق الأول، الذي عزز صفوفه في العديد من المناسبات خلال الموسمين الأخيرين.

"فرحة كبيرة باللعب في برشلونة"

رغم برنامجه المزدحم خلال أيام البطولة، إلا أن مشرف أكاديمية السعودية، حمدي صبري منصور، أبى إلا أن يخصص بعضاً من وقته لتبادل أطراف الحديث مع موقع FCBARAB.com، متحدياً ضجيج مكبرات الصوت التي كانت تنطلق منها نتائج المباريات وأنغام الموسيقى الصاخبة التي كانت تُزَفُّ على الآذان بين الفينة والأخرى.

وأكد المدرب المصري أن مشاركة فريقه "كانت أكثر من رائعة، بل ومتميزة جداً، حيث استفاد الأطفال من القيم التي تعلموها في أكاديمية برشلونة وطبقوها فعلياً داخل المستطيل الأخضر"، موضحاً في الوقت ذاته أنهم "اكتسبوا قيماً كثيرة، وعلى رأسها اللعب الجماعي والتعاون وروح الفريق واحترام الخصم والمدرب وتنفيذ تعليمات أعضاء الجهاز الفني وقراراتهم".

ويتنبأ حمدي صبري منصور "بمستقبل كبير لبعض اللاعبين" الذين أبلوا البلاء الحسن في صفوف فريقه، مؤكداً أن "الأطفال في قمة السعادة وتنتابهم فرحة كبيرة باللعب في برشلونة، حيث يسألون يومياً متى سيعودون إلى هنا من جديد".

"شعبية لا مثيل لها في الوطن العربي"

تحظى القلة القليلة من اللاعبين في العالم بفرصة التدريب والتباري داخل مرافق نادي برشلونة، على بعد أمتار معدودة من استاد الكامب نو، الذي تتجه إليه أنظار العالم كل أسبوع للاستمتاع بسحر ميسي ومهارات نيمار ولمسات إنييستا وأهداف سواريز خلال انتصارات الفريق الكاتالوني على ضيوفه، سواء ضمن منافسات الليغا الإسبانية أم في إطار فعاليات دوري أبطال أوروبا.

ولا تخفى حقيقة ذلك على الأطفال المشاركين في البطولة ومدربيهم. وفي هذا الصدد، أوضح مشرف أكاديمية الرياض أن "نادي برشلونة يحظى بشعبية لا مثيل لها في السعودية وبقية أقطار الوطن العربي، حيث الكل معجب بأسلوب البلاوغرانا القائم على البناء الهجومي من الخلف والكرات القصيرة واللعب السلس". كما أبرز حمدي صبري منصور أن "البلدان حيث توجد مدارس برشلونة لكرة القدم ستستفيد جداً من هذه التجربة وهو ما سينعكس مستقبلاً بشكل إيجابي على أسلوب اللعب فيها"، متوقعاً في ختام حديثه أن "هذه الأكاديميات ستفرز لاعبين ممتازين وبمهارات عالية في الوطن العربي، ليس فقط في خط الهجوم بل في جميع خطوط اللعب الأخرى".

ويشاطره هذا الرأي مواطنه أحمد عبد المنعم "كوشري"، الذي يعمل مدرباً في مدرسة برشلونة منذ عشر سنوات، حيث بدأ مشواره في أكاديمية مصر قبل أن ينتقل إلى الإمارات في عام 2012. وأوضح مدرب فريق دبي في معرض حديثه معنا أن عمل طاقمه يتمثل في "إعداد هؤلاء الأطفال نفسياً للعب تحت شعار أحسن نادٍ في العالم، حيث ندرك أن ارتداء قميص برشلونة يضع على عاتق اللاعبين مسؤولية كبيرة جداً".

ويرى كوشري أن مدارس البلاوغرانا، المحلية منها والدولية، "تتميز بأسلوب تدريب فريد من نوعه فنياً ونفسياً وتكتيكياً"، معتبراً أن "الاهتمام بأدق التفاصيل هو سر نجاح هذا النموذج في التدريب، حيث ينصب التركيز على تصحيح الأخطاء حتى وإن كانت صغيرة، إضافة إلى التأكيد على أهمية الانضباط وضرورة الالتزام بقواعد السلوك والاحترام والاهتمام بمسألة الهندام كذلك وتوخي الوضوح والبساطة عند إيصال المعلومة للطفل المتدرب، ناهيك عن أهمية الاستمتاع والإمتاع في اللعب"، مشيداً في الوقت ذاته بما يزخر به فريقه من تنوع ثقافي وغنى لغوي. فبالإضافة إلى الإماراتيين، تضم مدرسته لاعبين من مصر ولبنان والسعودية وإنكلترا وألمانيا والولايات المتحدة وكندا والسويد وبولندا والكاميرون، حيث تُعتبر في رأيه "مرآة لمجتمع دبي الذي تتعايش فيه أكثر من 57 جنسية".